أهمية الوقت

أهمية-الوقت-300x187

الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك هذا ما علمونا اياه صغاراً و لم نتعلم لذلك سنحاول ان نتدارك الامر ببعض التذكير قبل ان يقطعنا سيف الوقت فننزف فشلاً ونموت ندماً و يعلم الله اين يستقر بنا المطاف؟
عصر السرعة ، هذا هو عصرنا جميعاً كما نعلم جميعاً فالانجازات العلمية كلها تقول ذلك فوسائل المواصلات و وسائل الاتصالات اختصرت علينا الوقت و وفرته لنا كي نتمكن من ملاحقة التطور و التقدم العلمي الراكض و الطائر احياناً ونحن ندين للعلم بالشكر و نحمد الله الذي علم من لا يعلم و سخره لنا لنفيد من اوقاتنا فائدة تعود علينا في الدنيا و الآخرة و لأن الوقت مهم جداً في حياة الناس وعنصر مقدس فقد ورد ذكره في القرآن الكريم مرات و مرات فقد اقسم الله تعالى :‏
( بالضحى – و العصر – و الليل – و الفجر و الليال العشر – واقسم بالشمس و القمر ) وهي مواقيت منظمة منضبطة بالاضافة الى تحديد اوقات الصلاة وساعات النهار و نهارات الشهر واشهر السنة و …‏
و قد نبه الله تعالى الى اهمية استغلال الوقت بالعمل النافع قبل فوات الاوان و كي لا تأخذنا الغفلة و السهو .‏
قال تعالى ( حتى اذا جاء احدهم الموت قال رب ارجعون لعلي اعمل صالحاً ) المؤمنون 99‏
وفي الحديث الشريف ( اغتنم خمساً قبل خمس شبابك قبل هرمك و فراغك قبل شغلك الى آخر الحديث…‏
وفي حديث آخر ( لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن اربع: عن عمره فيما افناه و عن شبابه فيما ابلاه ) لاحظو التركيز على استغلال فترة الشباب في العمل و الانجاز لأنها الفترة الذهبية العالية النشاط و الطموح و الهمة كما يفترض‏
أماالعالم الجليل الحسن البصري فيقول :‏
دقات قلب المرء قائلة له ان الحياة دقائق وثواني‏
فهلا نستغل هذه الدقائق و الثواني في عمل طيب ينفعنا و ينفع الناس و يحسب لنا يوم يكون الحساب لأن اليوم الذي يذهب من اعمارنا لا يعود ( انما أنت ايام مجموعة كلما ذهب يوم ذهب بعضك ) الحسن البصري ايضاً .‏
فاستغلال الوقت في العلم و التعلم هو ما يشعر الانسان بقيمة نفسه وهو بناء للحضارة واعمار للكون لأن الحضارة صناعة جماعية لا تكون إلا في حرص افرادها على احترام الوقت وتصنيف و ترتيب الاولويات و البعد عن الفوضى و الاهمال و هدر الوقت ، ليس كالاسلام معلماً و منظماً لأوقاتنا فيوم المسلم يبدأ في الرابعة صباحاً و ينتهي في الثامنة مساء اي انه ست عشرة ساعة يأخذ منها الطعام و طقوس الحياة اليومية و العبادة من خمس الى ست ساعات مع مراعاة الفروقات الشخصية في الطباع و السرعة و يبقى لدينا من تسع الى عشر ساعات يجب ان تصرف في العمل الجاد المنتج الذي يرفع من مستوى المعيشة للفرد و يرتقي بالمجتمع لأن المجتمع مجموعة افراد ، هذا ما يجب ان يكون .‏
أما ما هو كائن في مجتمعاتنا العربية فقد طورنا صناعة جديدة هي ( اهدار الوقت ) ما بين الفضائيات المسموحة و الممنوعة و الجلوس على الارصفة و الشواطئ و المقاهي و ابواب البيوت و المحال التجارية نثرثر بما لا يفيد الى قرقعات النراجيل و شفطات الشاي و المتة و التسبيح بأجهزة الموبايل و سباقات الدراجات النارية في الثلث الاخير من الليل و مباريات الازعاج وهذه السلوكيات تقتل الوقت .‏
كما هو سائد بيننا باعتقادنا أن هناك فائض من الوقت ناسين أن هناك مايقرأ ولم نقرأه وهناك الجديد الذي من الممكن أن نتعلمه ونضيفه إلى معلوماتنا ولم نفعل وهناك من نعبده وأخذتنا الغفلة وهناك من الناس من يحتاج إلى أيادينا نمدها له بالعون وقصرنا ولو فعلنا ذلك أو جزءاً منه لما كان هناك فائض في الوقت فالوقت نادر وثمين والنظرية الغربية تقول الوقت هو المال أما النظرية الإسلامية فتقول الوقت هو الحياة أي أنه أثمن من المال والوقت أنفس ماعنيت بحفظه وأراه أسهل ماعليك يضيع قلت قراطنيكم أم جف خبركم أم كاتب مات أم أقلامكم كسرت .‏
ومن المؤسف حقاً أننا لانكتفي بإضاعة أو قاتنا بل نتعداه إلى إضاعة أوقات الآخرين أيضاً يقول سيدنا نوح عليه السلام ( وجدت الدنيا كدار لها بابين دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر )‏
ويقول تعالى ( ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم )(يونس 45)‏
– فإضاعة الوقت غفلة سنصحو منها متأخرين بعد أن تفلت من أيدينا الخيوط وقد لانصحو وتلك طاقة كبرى فلم لانتدارك أنفسنا ونتدبر كلام الله ونصحو لكلام رسولنا ونأخذ عن العلماء والفلاسفة خلاصة تجاربهم فالمجرب خير من الطبيب ونحن في مرض نرجو ألا يكون عضالاً‏
يقول د. ابراهيم الفقي المحاضر المعروف عالمياً في علم البرمجة اللغوية العصبية ( عش كل لحظة كأنها آخر لحظة في حياتك عش بالإيمان – عش بالأمل – عش بالحب – عش بالكفاح وقدر قيمة الحياة ) .‏
أما جيمي كارتر رئيس الولايات المتحدة فيقول ( من الممكن أن استيقظ في التاسعة صباحاً وأكون مستريحاً أو استيقظ في السادسة صباحاً وأكون رئيساً للولايات المتحدة ) .‏
والدراسات العلمية تقول إن العقل الباطن يكون أكثر تفتحاً ووعياً في الصباح الباكر والاستيقاظ باكراً مجلبة للصحة الجسدية والراحة النفسية بسبب الأوزون .‏
إذاً هناك توافق بين العلم والتجارب والدين فماذا يلزمنا أكثر كي نشعر بقيمة الوقت ونتعلم التعامل معه بالشكل الصحيح المنظم ومن يتعلم ذلك يكون هو الرابح الأول وهو الحلقة الأولى لسلسلة الرابحين من بعده أولاده وأحفاده إذا ماتربوا على الطريقة ذاتها وإلا فإن إهدار الوقت يصل إلى درجة الاجرام بحق المجتمع ولم يعد مسألة شخصية لنا حرية التصرف بها وعلينا محاولة التغيير وإقناع ذواتنا بمدى أهميته .‏
صحيح أن التغيير صعب وأننا تبلدنا وران على عقولنا وقلوبنا وحواسنا لكن الصعب ليس مستحيلاً وماليس مستحيلاً فهو ممكن يقول ألكسيس كاريل ( لايستطيع الرجل تغيير نفسه بدون ألم فهو نفسه الرخام وهو نفسه النحات )‏
أما برنارد شو فيقول ( التقدم مستحيل بدون تغيير وأولئك الذين لايستطيعون تغيير عقولهم لايستطيعون تغيير أي شيء )‏
فلا نعيب زماننا والعيب فينا‏
ومالزماننا عيب سوانا‏
هذا كلام الشافعي وسأختم بأبيات له أيضاً :‏
سهري لتنفح العلوم ألذلي‏
من وصل غانية وطيب عناق‏
وصرير أقلامي على صفحاتها‏
أحلى من الدّوكاء والعشاق‏
وألذ من نقر الفتاة لدفها‏
نقري لألقي الرمل عن أوراقي‏
وتمايلي طرباً لحل عويصة‏
في الدرس أشهى من مُدامة ساق‏
أأبيت سهران الدجى وتبيته‏
نوماً .. وتبغي بعد ذاك لحاقي‏

 

67061

بواسطة successadam